السيد محسن الخرازي

307

خلاصة عمدة الأصول

هذا كلّه إن جعلنا المرفوع والموضوع في الروايات خصوص المؤاخذة وأمّا لو عممناه لمطلق الآثار الشرعية المترتبة على الشيء المجهول كانت الدلالة أوضح لكن سيأتي ما في ذلك . ولا يخفى عليك صحة ما أفاده الشيخ الأعظم قدّس سرّه من جريان البراءة الشرعية بعد ما عرفت من تقريب جريان البراءة العقلية بعدم العلم إلّا بالتكليف بالأقل والشك في تعلّقه بالأكثر . ولكنّ الوجوب المرفوع أو المحجوب في الزائد على الأقل ليس وجوباً غيرياً أو ضمنيا بعد ما عرفت مفصّلًا من عينية المركب مع أجزائه فلاوجه لجعل الوجوب المشكوك في الأكثر وجوباً غيرياً بل الصحيح هو عينية المركب مع اجزائه وكون الوجوب في المشكوك وجوباً نفسياً . وممّا ذكر يظهر أنّ العقاب على الجزء المشكوك عقاب من جهة نفسه لامن جهة كونه منشأ لترك الواجب النفسي . ثمّ لا يخفى عليك أنّ من أنكر جريان البراءة العقلية بتوهم عدم الانحلال لا يتمكن من جريان البراءة الشرعية بالنسبة إلى وجوب الأكثر أيضاً لأنّ رفع وجوب الأكثر معارض عنده مع رفع وجوب الأقل . نعم أمكن له جريان البراءة في جزئية المشكوك لعدم معارضه جريانها في الأكثر بجريانها في الأقل العلم بالجزئية في الأقل . إلّا أن يقال : إنّ الجزئية من الأمور الانتزاعية النسبية ولا تدخل تحت الجعل التشريعي القانوني حتّى يصح رفعها بل الّذى يقع تحت الجعل هو الوجوب والطلب والمفروض أنّ رفع وجوب الأكثر معارض مع رفع وجوب الأقل بناء على القول بعدم الانحلال .